ابن ظهيرة

25

الجامع اللطيف

فإن قيل : هل قول السماء والأرض كان بلسان الحال أم المقال : قيل : إن ظهور الطاعة منهما قام مقام قولهما . وقيل : إن اللّه خلق فيهما كلاما فنطق من الأرض موضع الكعبة ونطق من السماء ما بحيالها . مطلب : أصل طينة النبي صلى اللّه عليه وسلم من مكة قال الثعلبي : خلق اللّه تعالى جوهرة خضراء ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء فخلق اللّه الأرض من زبده والسماء من بخاره فكان أول ظاهر على وجه الأرض مكة . زاد غيره ثم المدينة ثم بيت المقدس ثم دحا الأرض منها طبقا واحدا ثم فتقها بعد ذلك وكذلك السماء . وروى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال أصل طينة النبي صلى اللّه عليه وسلم من سرة الأرض بمكة . قال بعض العلماء : في هذا إيذان بأنها التي أجابت من الأرض ، وعن كعب الأحبار رضى اللّه عنه قال : كانت الكعبة غثاء على الأرض . قبل خلق السماوات والأرض بأربعين سنة ، ومنها دحيت الأرض فهو صلى اللّه عليه وسلم الأصل في التكوين والكائنات تبع له . مطلب : مدفن الإنسان بتربته فإن قيل : مدفن الإنسان يكون بتربته ، أي مكان طينته التي خلق منها وهو صلى اللّه عليه وسلم دفن بالمدينة الشريفة ، أجاب بعض العلماء أن الماء لما تموج عند وقوع الطوفان ألقى تلك الطينة إلى ذلك الموضع من المدينة الشريفة . وعن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : لما كان العرش على الماء قبل أن تخلق السماوات والأرض بعث اللّه ريحا هفافة - بفاءين - فصفقت الماء فأبرزت عن خشفة في موضع البيت كأنها قبة ، فدحا اللّه الأرضين من تحتها فمادت ثم مادت فأوتدها بالجبال . مطلب : أول جبل وضع في الأرض أبو قبيس وكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس ، فلذلك سميت مكة أم القرى أي أصلها . والخشفة بالخاء والشين المعجمتين والفاء واحدة الخشف ، وهي حجارة تنبت في الأرض نباتا . وروى عمر بن شبة في أخبار مكة : خشعة بالعين المهملة عوضا عن الفاء وهي أكمة لاطية بالأرض . وقيل : هو ما غلب عليه السهولة وليس بحجر ولا طين . ويقال للجزيرة التي في البحر لا يعلوها الماء خشفة بالفاء وجمعها خشاف .